مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
137
تفسير مقتنيات الدرر
« صفر » لأنّ مكّة تصفرّ من الناس فيه أو وقع وباء عظيم فيه فصفرت وجوههم . قال أبو عبيدة : لأنّه صفرت وطابهم عن اللبس وشهرا « ربيع » لإنبات الأرض فيهما أو ارتباع القوم وإقامتهم فيهما و « جماديتان » لجمود الماء فيهما . أقول : ارتباع القوم أنسب في التسمية من إنبات الأرض فيهما بل لا مناسبة بين إنبات الأرض فيهما وجمود الماء في الجماديين لأنّ انجماد الماء لا يكون بعد الربيع بلا فاصلة بل بين الفصلين الخريف وهو ثلاثة أشهر لأنّ الماء لا ينجمد إلَّا في الشتاء وبالجملة « فرجب » سمّي بذلك لأنّهم كانوا يعظَّمونه أو لترك القتال فيه من قولهم : رجل أرجب أي أقطع لا يمكنه العمل . روي عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّ في الجنّة نهرا يقال له رجب ، ماؤه أشدّ بياضا من الثلج وأحلى من العسل من صام يوما من رجب شرب منه . و « شعبان » لتشعّب القبائل فيه . وروى زياد بن ميمون أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : سمّي شعبان لأنّه يتشعّب فيه خير كثير . و « رمضان » لأنّه يرمض الذنوب أو لشدّة الحرّ أو رمضان من أسماء اللَّه ، و « شوّال » لأنّ القبائل تشول وتبرج عن أمكنتها ، أو لشولان النوق أذنا بها فيه . و « ذو القعدة » لقعودهم عن القتال فيه . و « ذو الحجّة » لقضاء الحجّ فيه . قوله : * ( [ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ] ) * أي ذلك الحساب المستقيم الصحيح والطريقة المشروعة لا ما كانت العرب تفعله من النسيء ، وسمّي الحساب دينا لوجوب الدوام عليه ولزومه كلزوم الدين والعبادة ، ومنه قوله : الكيّس من دان نفسه أي حاسبها . قال القاضي : حمل الدين على العبادة أولى من حمله على الحساب . فإن قيل : أجزاء الزمان متشابهة فما السبب في التخصيص في هذه الأربعة ؟ فالجواب أنّ هذا المعنى غير مستبعد في الشرائع وأمثلته كثيرة كما ميّز البلد الحرام عن سائر البلاد ، والجمعة عن سائر الأيّام وليلة القدر عن سائر الليالي . ثمّ قال : * ( [ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ] ) * واختلفوا في الضمير في قوله : « فيهنّ » قال ابن عبّاس : يرجع إلى « الاثنا عشر » يقول في الآية : المنع من الإقدام على الفساد مطلقا في